علي بن أحمد الحرالي المراكشي
282
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
إعلام بأن الذين آمنوا ليس في رتبتهم الشعور به أصلا ، إلا أن يرقيهم الله بنماء سن القلوب ، وصفاء الأنفس ، إلى ما فوق ذلك من سن المؤمنين إلى سن المحسنين ، الذين يشهدون من الغيب مالا يشهده من في رتبة الذين آمنوا - انتهى . { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ } قال الْحَرَالِّي : فالصبر الأول أي في : { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } عن الكسل وعلى العمل ، والصبر الثاني أي في : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } على مصائب الدنيا ، فلذلك انتظم بهذه الآية ؛ آية : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ } عطفا وتجاوزا لأمور يؤخذ بها من لم يجاهد في سبيل الله ضعفا عن صبر النفس عن كره القتال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ } فمن لم يحمل الصبر الأول على الجهاد أخذ بأمور هي بلايا في باطنه ، تجاوزها الخطاب فانعطف عليها { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } وهو حذر النفس من أمور ظاهرة تضرها { وَالْجُوعِ } وهو غلبة الحاجة إلى الغذاء على النفس ، حتى تترامى لأجله فيما لا تتأمل عاقبته ، فإذا كان على غير غلبة مع حاجة فهو الغرث ، فلذلك في الجوع بلاء ما ، والغرث عادة جارية . وقال أيضا : الجوع : فراغ الجسم عما به قوامه ، كفراغ النفس عن الأمنة التي لها قوام ما ، فأفقدها القوامين : في ذات نفسها بالخوف ، وفي بدنها بالجوع ، لما لم تصبر على كره الجهاد ، وقد كان ذلك لأهل الصبر عليه أهون من الصبر على الخوف